علي أكبر السيفي المازندراني
157
مقياس الرواية
في كتبهم الروائية ولكن لم يفت مشهورهم بمضمونه في مقام الفتوى فالذي نسب الشهيد إلى الشيخ ( رحمهما الله ) ان اعراض الأصحاب عن الصحيح في مقام الفتوى لا يوجب وهنه لا الذي تركوا نقلها وتدوينها في كتبهم الروائية كما هو ظاهر المحقق الحلي ( قدس سره ) . وبذلك يقع التصالح بين كلامهما . ويشهد على ذلك كلام الشيخ ( قدس سره ) في العدّة في بيان مذهبه حيث قال : « فأمّا ما اخترته مِن المذهب فهو : أنّ خَبر الواحد إذا كان وارداً مِن طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مَروياً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو عن واحدٍ من الأئمة ( عليهم السلام ) ، وكان ممّن لايُطعَنُ في روايته ، ويكون سديداً في نقله ، ولم تكن هناك قرينةٌ تدلّ على صحة ما تضمَّنه الخبر - لأنه إن كانت هناك قرينةٌ تدلُّ على صحة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجباً للعلم ونحن نذكر القرائن فيما بعد - جاز العمل به » . « 1 » ويعلم من كلامه هذا انه كان يرى حجية خبر العدل مطلقاً ولو لم تدل قرينة على صحة مضمونه وظاهره ان عدم افتاء قدماء الفقهاء على طبقة غير معتبر في حجية خبر العدل . بل صحة إفتائهم منوطة بدلالة خبر العدل على مضمون فتواهم ، كما يفهم ذلك من توجيه الشيخ ( قدس سره ) لمرامه والاستدلال عليه بسيرة الأصحاب فلاحظ كلامه قدس سره « 1 » بتمامه وتدبر فيه تعرف ما قلنا . هذا ، مع أنّ الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في رأس القائلين بانجبار ضعف الخبر بعمل قدماء الأصحاب كما صرّح به الشهيد الثاني ( قدس سره ) في
--> ( 1 ) - / العدة في أصول الفقه / ج 1 / ص 126 . ( 1 ) - / العدّة في أصول الفقه / ج 1 / ص 126 - / 142 .